تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

8

تبيان الصلاة

فالشارع إن تصرف تصرف في بعض الخصوصيات ، مثلا اعتبر في التذكية التسمية والقبلة وفرى أوداج الأربعة في بعض الحيوانات ، والنحر في بعضها ، والخروج من الماء بنحو المعهود في محله في بعض الحيوانات ، وإلّا فأصل الميتة والمذكى كانتا ولو قبل الشرع عند الناس ، وكان عندهم المذكى ما ذبح والميتة ما عدى ذلك ، فمن هذا البيان يظهر لك أنّ الموت أمر عدمي والتذكية أمر وجودي . [ إذا شكّ في حيوان أو جلد بانّه المذكّى أو الميتة ] فإذا شك في كون حيوان أو جلد بأنّه المذكى أو ميته ، فبمقتضى استصحاب عدم التذكية يقال : إنّه غير مذكى ، وهذا هو المراد من أصالة عدم التذكية ، فإذا أجريت أصالة عدم التذكية يكفي في كونه ميتة ، لأنّه على ما فهمت ليست الميتة إلا غير المذكى ( وأمّا لو فرض جريان أصالة عدم كونه ميتة فلا يثبت بها التذكية إلا على القول بالأصول المثبتة ، لأنّ التذكية أمر وجودي وأصالة عدم كونه ميتة لا ثبت هذا الأمر الوجودي ) . ثمّ إنّ حقيقة التّذكية ليست إلّا هذه الأفعال الخاصة ، لما قلنا من أنّ المتبادر منها ذلك ، ولا يستفاد من الأدلة أمر زائد عليها ، فلا وجه لأنّ يقال : بأنّ التذكية أمر بسيط يتحصل من الأفعال الخاصة ، لأنّ التذكية ليست عند العرف إلا الذبح أو النحر أو الاخراج من الماء ، وعند الشارع ليس إلا هذه الأمور بنحو خاص ، مثلا في الشاة تذكيتها عند الشارع مضافا إلى الذبح وقوعه مع التسمية ، وإلى القبلة ، وفري الأوداج الأربعة ، فعلى كل حال ليست إلا هذه الأفعال ، لا أمرا بسيطا يكون محصله هذه الأفعال الخاصّة كما أنّه لا يعتبر في التذكية قابلية المحلّ ، وصرف عدم تأثير التذكية إذا لم يكن المحل قابلا ، في الطهارة أو الحلية ، لا يوجب دخل قابلية المحلّ في حصول التذكية ، بل لو لم يكن المحل قابلا لا أثر لها ، لا أنّ التذكية لم تتحقق ، [ التذكية عبارة عن الافعال المخصوصة ] لما قلنا